«لا أريد أرباحًا كبيرة؛ يكفيني 1% يوميًا». قد تبدو العبارة متواضعة، لكن كلمة «يوميًا» تحمل الجزء الأصعب من الوعد.
قد يحقق متداول ربح 1% في يوم، وقد يخسر في يوم آخر. أما اعتبار هذه النسبة دخلًا يتكرر كل يوم، فلا يثبته نجاح صفقة أو صورة لأرباح الحساب. ولا توجد نسبة يومية يمكننا وعد المبتدئ بها لمجرد أنه تعلّم التداول. لنتحقق مما تعنيه العبارة على الورق، ثم مما يلزم لإثباتها في الواقع.
افتح الآلة الحاسبة: 1% من أي مبلغ؟
خذ حسابًا افتراضيًا يبدأ بـ10,000 درهم. ربح 1% من هذا المبلغ يساوي 100 درهم. حتى هنا، الحساب بسيط. لكن ماذا لو قيل إن الربح نفسه سيتكرر خلال 20 جلسة؟
إذا كان المقصود 100 درهم ثابتة تُسحب بعد كل جلسة، مع بقاء رأس المال 10,000 درهم، فمجموع السحوبات في هذا الافتراض يساوي 2,000 درهم.
أما إذا كان المقصود 1% من رصيد بداية كل جلسة، مع إبقاء الأرباح في الحساب، فيصبح أساس الحساب أكبر كل مرة: 10,000 ثم 10,100 ثم 10,201 درهم بعد أول جلستين. وبعد 20 جلسة رابحة متتالية، يصل الرصيد حسابيًا إلى نحو 12,201.90 درهم، أي ربح يقارب 22.02% من المبلغ الأصلي.
طريقة الحساب الثانية هي: 10,000 × 1.01 مكررة 20 مرة. تسمى هذه زيادة مركبة: الربح الجديد يُحسب على المال الأصلي وما تراكم معه.
هذه تجربة حسابية لوعد افتراضي، وليست عائدًا متوقعًا أو هدفًا ننصح به. افترضنا ربحًا صافيًا من تكاليف التداول في كل جلسة، وعدم وجود خسائر أو إيداعات، واستبعدنا الضرائب الشخصية. في الحالة الثانية لم تحدث سحوبات أيضًا. اخترنا 20 جلسة للتوضيح؛ لا نعني أن كل شهر يحتوي هذا العدد أو أن السوق يتيح ربحًا في كل جلسة.
فائدة الحساب أنه يكشف حجم الادعاء. لكنه لا يثبت وحده استحالة النتيجة أو إمكان تكرارها لدى شخص معين؛ لذلك نحتاج إلى سجل فعلي، لا إلى آلة حاسبة فقط.
يوم رابح لا يثبت نظامًا يربح كل يوم
جرّب مثالًا أقصر، بأرقام افتراضية صافية من التكاليف وقبل الضرائب: تبدأ بـ10,000 درهم، وتربح 1% فتصبح 10,100. في الجلسة التالية تخسر 1% من الرصيد الجديد، أي 101 درهم، فيصبح الحساب 9,999 درهمًا، دون أي إيداع أو سحب.
لم تعد إلى نقطة البداية؛ خسرت درهمًا. النسب تُحسب من أرصدة مختلفة، لذلك لا يكفي جمع «+1%» و«−1%» والحكم بأن النتيجة صفر. ولخسائر أكبر، راجع شرح تراجع الحساب وصعوبة تعويضه.
وتوضح FINRA في شرح التداول اليومي المتكرر أن هذا النشاط قد يؤدي إلى فقدان بعض المال أو كله، وأن كثرة التداول قد تزيد التكاليف. هذا تحذير عن المخاطر، وليس تقديرًا لنسبة خسارتك الشخصية.
قبل تصديق رقم الأرباح، اطلب ما وراءه
عندما ترى نسبة يومية أو سجل أرباح، افحص ثلاثة أمور:
- الفترة كاملة: هل ترى الأيام الخاسرة أيضًا، أم أفضل الأيام والصفقات فقط؟
- نوع النتيجة: هل هي صفقات فعلية، أم حساب تجريبي، أم اختبار لاستراتيجية على بيانات قديمة؟
- طريقة الحساب: هل الرقم بعد التكاليف؟ وهل خُلِطت الإيداعات الجديدة بالأرباح؟ وهل توجد مراكز مفتوحة خاسرة لا تظهر في الصفقات المغلقة؟
ينبه Investor.gov في نشرته عن ادعاءات الأداء إلى أن الأهداف ونتائج الاختبارات التاريخية افتراضية ولا تمثل أداءً فعليًا، وأن عرض الفترات الجيدة وحدها قد يعطي صورة منتقاة. ويؤكد أن الأداء السابق لا يتنبأ بالنتائج المقبلة، وأن الرسوم تخفض العائد. وجود سجل حقيقي يستحق الفحص؛ لكنه لا يتحول إلى ضمان.
ما التوقع الواقعي الذي تبدأ منه؟
ابدأ بالتفريق بين ما تتمناه وما أثبته حسابك حتى الآن. إذا لم يكن لديك سجل فعلي مكتمل بعد التكاليف، فدخلك اليومي من التداول غير مثبت. لا نعوّض غياب الدليل بوضع نسبة تبدو صغيرة أو مألوفة.
وإذا كان لديك سجل، فاقرأ النتيجة الكاملة وحجم الخسائر التي رافقتها، بدل تحويل أفضل يوم إلى دخل مفترض لبقية الأيام. الحساب التجريبي يفيد في التعلم، لكن أرقامه ليست أرباحًا حقيقية يمكنك سحبها. والاختبار على بيانات قديمة لا يثبت ما ستكسبه لاحقًا.
يمكنك متابعة حسابات الأرباح الشهرية الواقعية وعلاقتها برأس المال لفهم الفرق بين مبلغ تحتاجه وعائد تستطيع إثباته. ولتعلم التعامل مع جانب الخسارة، ابدأ من دورة إدارة المخاطر.
عندما تصادف الوعد التالي، أعد صياغته كسؤال: «ما الدليل على تكرار هذا الربح، وما الخسارة والتكلفة اللتان صاحبتاه؟» إذا لم تجد جوابًا واضحًا، فالنسبة وحدها لا تكفي لبناء توقعك.
هذه مادة تعليمية، وأرقامها افتراضية وليست نتائج HB Trading أو توصية بتمويل حساب. اقرأ تنبيه المخاطر.